شوقي ضيف

302

المدارس النحوية

وذهب مذهب السيرافى في أن « كان » إذا بنيت للمجهول حذف اسمها وخبرها وأقيم مقام مرفوعها ضمير مصدرها « 1 » ، واختار رأيه في أن « ماذا » في مثل « انظر ما ذا صنعت » اسم موصول بمعنى الذي « 2 » . وتبع الكوفيين وأستاذه ابن طاهر في أن ناصب الظرف في مثل « زيد عندك » هو المبتدأ لا عامل محذوف « 3 » . وكان يذهب إلى أن « أما » التي بمعنى حقّا في مثل « أما أنه شاعر » حرف « 4 » ، وجوّز أن تكون الجملة التعجبية صلة للموصول مثل « جاء الذي ما أكرمه » . « 5 » وكان يرى أن عامل الحال في الجملة الاسمية المبتدأ نحو « هو على شاعرا » « 6 » وأن موضع ما خلا في مثل « قام القوم ما خلا محمدا » نصب على الاستثناء مثل غير « 7 » ، وأنه يجوز في « لا سيما زيد » أن تكون ما نكرة موصوفة ، وزيد خبر لمبتدأ محذوف والجملة صفة « 8 » لها ، كما يجوز في التمييز التالي لكأين في مثل ( وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ ) أن يكون منصوبا أو مجرورا بمن كما في الآية أو بغيرها « 9 » . أما الشلوبين « 10 » فهو عمر بن محمد المكنى بأبى على المتوفّى سنة 645 للهجرة تلميذ السّهيلى والجزولى . كان إمام عصره في العربية غير مدافع ، أقرأ نحو ستين سنة ، وبرع في تلاميذه جلّة من النحاة ، وله تعليق على كتاب سيبويه وشرحان على الجزولية ومصنف في النحو سماه التوطئة . وهو مثل أسلافه تارة يقف مع سيبويه والبصريين وتارة يقف مع النحاة الآخرين من موطنه وغير موطنه . ونراه يحتج لرأى سيبويه في أن النكرة أصل والمعرفة فرع قائلا إنه نظر إلى حال الوجود إذ الأجناس هي الأول ثم الأنواع « 11 » ، أو بعبارة أخرى النكرات تكون أولا ثم تكون المعارف . وكان يأخذ برأي الرمّانى في أن خبر المبتدأ بعد لولا إذا كان

--> ( 1 ) الهمع 1 / 164 . ( 2 ) المغنى ص 333 . ( 3 ) المغنى ص 484 . ( 4 ) المغنى ص 56 . ( 5 ) الهمع 1 / 86 . ( 6 ) الهمع 1 / 245 . ( 7 ) المغنى ص 142 . ( 8 ) الهمع 1 / 234 . ( 9 ) الهمع 1 / 155 . ( 10 ) انظر في ترجمة الشلوبين المغرب 2 / 129 وإنباه الرواة 2 / 332 والتكملة لابن الأبار ص 658 وابن خلكان 1 / 382 وابن فرحون في الديباج ص 185 وشذرات الذهب 5 / 232 وبغية الوعاة ص 364 . ( 11 ) الهمع 1 / 55 .